داود القيصري
70
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
276 - وجرّدت ، في التجريد ، عزمي ، تزهّدا ، وآثرت ، في نسكي ، استجابة دعوتي 276 - أي : جردت عزمي في السلوك وطريق الحق لأجل التزهد وهو إظهار الزهد من غير الاتصاف به ، وآثرت ، أي : اخترت في نسكي وأعمالي استجابة الدعوة ، وهما مذمومان لأن العبادة ينبغي أن تكون للّه خالصة والإجابة من فضل اللّه ( ثم لما فرغ من الجزاء ذكر الشرط وما يدل عليه ، بقوله : ) . 277 - متى حلت عن قولي : أنا هي ، أو أقل ، وحاشا لمثلي : إنّها فيّ حلّت « 1 » 277 - أي : متى تغيرت عن قولي بالاتحاد وأقل إنها حلّت فيّ تكون أعمالي وأحوالي وأقوالي كأعمال المحجوبين وأحوالهم وأقوالهم - كما تقرر ذكر هذا المعنى من قبل - وحاشا لمثلي أن يحول عن قوله بالاتحاد أو يقول بالحلول ، فإن الحلول يستدعي الاثنينية وهي شرك . 278 - ولست على غيب أحيلك ، لا ولا على مستحيل ، موجب سلب حيلتي 278 - أي : ولست أحيلك يا طالب الحق على أمر غائب موهوم كما يظن المحجوب من أن الإله شيء موجود خارج عن جميع دائرة هذه الموجودات وعن جميع العوالم الجبروتية والملكوتية وعالم الشهادة . والحق سبحانه يخبر عن نفسه بقله : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : الآية 4 ] ، و وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ ق : الآية 16 ] ، و وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ [ الزخرف : الآية 84 ] ، ولا أحيلك على أمر محال وهو الحلول ليكون الحق سبحانه حالا فيّ مانعا إياي عن تصرفاتي بل أقول إن هويته تعالى ظاهرة في صور كل من الموجودات ومتسمية بأسماء الأكوان ومتصفة بصفات النقصان كما كانت متصفة بصفات الكمال في مقام جمعه موسومة بالأسماء والصفات الكمالية في مقام أحديته . 279 - وكيف ، وباسم الحقّ ظلّ تحقّقي ، تكون أراجيف الضّلال مخيفتي « 2 » 279 - أي : وكيف تكون أراجيف الضلال مخيفة لي والحال أنني متحقق باسم الحق ( واعلم أن الحق من أسماء الذات . . . وقد أخبر الناظم اتصافه بالاسم الحق ،
--> ( 1 ) حلّت به : اتحدّت بذاته . ( 2 ) الأراجيف : الأضاليل .